ابن عربي
18
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
المراتب . وهذه طريقة الإمام جعفر بن محمد الصادق « 1 » وغيره وكان يقول بصور الحيوانات والأشكال كالبعلبكى ، ويضع الحروف عليها . ثم نقول أيضا وإن كانت للحروف خواص ، فبعضها أكبر خاصة من بعض ، فليست تشبه الحروف الرقمية العربية التي لها الاتصال دون البعدى مثل " الدال والذال والراء والزاي والألف والواو " ، وغيرها من الحروف ممن لها الاتصالات ، ولا تشبه الحروف المشابه للفك كرأس الميم والواو وشبيهه ، والحروف المشابهة لما ظهرت من الفلك كالنون في الخاصية ، فلكل صنف من الحروف مرتبة وفضائل وأمور تختص بها . والحروف تشبه الحروف من وجوه كثيرة ، فتارة تشبهه من جهة الصورة " كالباء والتاء والثاء " إذا عروا عن دلائلهم وهي النقطة ، وتارة تشبهه من أعداد وبسائط " كالعين والغين والسين والشين كالألف والراء واللام كالنون والصاد والضاد " وما بقي من هذه الحروف يشبه بعضها في هذه الحقيقة مثل هؤلاء ، فإذا أخذوا من هذا الوجه ينوب كل واحد عن صاحبه في العمل يكون السين مكان الشين ، والعين والغين ، وكذلك كل واحد منهم ، وإنما ثبتها عليه لأنه قد يكون الحرف يعطى في العمل منعا وتعسرا ، فننظر
--> ( 1 ) جعفر بن محمد الصادق ، هو الإمام أبو عبد اللّه بن محمد الباقر ، ولد عام 80 هجرية ، وتوفى عام 148 ه . انظر تاريخ حياته في دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الثانية ، الجزء الثاني ، صفحة 384 .